الشهيد الأول

46

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

قلنا : الفرق واضح ، لان الركوع من قيام لا بد منه مع القدرة عليه ولا يتم الا بالقيام فيجب ، ولأن ناسي السجدة قد أتى بجلسة الفصل ، بخلاف المريض فإنه لم يأت بالقيام المعتبر للركوع . الحالة الثانية : ان يكون قد جلس بنية الاستراحة ، بناء على أنه توهم انه سجد السجدتين معا . ففيه احتمالان : أحدهما : انه يكتفي به ، لان قضية نية صلاة الترتيب بين الأفعال ، فنية الاستراحة لاغية ، إذ قضية نية الصلاة كونها للفصل بين السجدتين . والثاني : انه يجلس ثم يسجد ، لأنه قصد بها الاستحباب فلا يجزئ عن الواجب ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( وانما لكل امرئ ما نوى ) ( 1 ) . وقد سبق مثل هذين الوجهين فيمن أغفل لمعة في الغسلة الأولى فغسلها في الثانية بقصد الندب ( 2 ) . والوجه الاجتزاء بالجلسة هنا ، لقولهم عليهم السلام ( الصلاة على ما افتتحت عليه ) ( 3 ) . وقد سبق ذكره فيمن نوى الفريضة ثم أتمها بنية النافلة سهوا ( 4 ) وهو من باب مفهوم الموافقة . الحالة الثالثة : ان لا يكون قد جلس أصلا . وفيه وجهان : أحدهما : - وهو الذي جزم به الشيخ في المبسوط ( 5 ) - انه يخر ساجدا ولا يجلس ، لان القيام يقوم مقام الجلسة بين السجدتين ، إذ الغرض الفصل

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 186 ح 519 ، مسند أحمد 1 : 25 ، صحيح البخاري 1 : 2 ، صحيح مسلم 3 : 1515 ح 1907 ، سنن أبي داود 2 : 262 ح 1 220 ، الجامع الصحيح 4 : 1079 ح 2147 ، السنن الكبرى 7 : 341 . ( 2 ) سبق في الطبع الحجري ص 82 المسألة 12 . ( 3 ) التهذيب 2 : 197 ح 776 و 343 ح 1419 . ( 4 ) سبق في 3 : 252 . ( 5 ) المبسوط 1 : 120 .